الميرزا القمي

373

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ومن ذلك ظهر أنّ انحصار الحكم بوجوب النّظر في العقل ، لا يتمّ إلّا بضميمة إبطال حكومة الشّرع في ذلك . فهذا الدّليل ، أعني لزوم إفحام الأنبياء عليهم السّلام متمّم للدليل الأوّل على انحصار الحاكم في العقل ، وإن كان الدّليل الأوّل مستقلا في إثبات أنّ العقل حاكم في الجملة ، ففي جعلهما دليلين لإثبات كون الحاكم هو العقل ، محلّ نظر . فالذي ظهر ممّا ذكرنا ، أنّ الذي يختصّ بإثبات المقام الثّالث من هذا الدّليل هو عدم زوال الخوف إلّا بالنّظر ، وقد عرفت التّحقيق والتّفصيل في المقدّمة . وممّا ذكرنا ظهر دليل الأشاعرة على وجوب المعرفة شرعا وأنّه هو الآيات والأخبار . وجوابه وهو استلزام الدّور وإفحام الأنبياء عليهم السّلام . [ احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية والكلام في المقام ] واحتجّ الموجبون للنظر أيضا من أصحابنا وغيرهم بالأدلّة الشّرعيّة ، وهو من وجوه : الأوّل : الآيات الواردة في المنع عن التّقليد عموما ، مثل ما دلّ على حرمة العمل بالظّنّ ، والقول من غير علم ، مثل قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » ، إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » ، وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ

--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) البقرة : 196 . ( 3 ) الزخرف : 86 .